الشيخ سيد سابق
443
فقه السنة
4 - الحرية : فلا يحد العبد بقذف الحر له ، سواء أكان العبد ملكا للقاذف أم لغيره : لان مرتبته تختلف عن مرتبة الحر ، وإن كان قذف الحر للعبد محرما لما رواه البخاري ومسلم . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قذف مملوكه بالزنا أقيم عليه الحد يوم القيامة ، إلا أن يكون كما قال " . قال العلماء : وإنما كان ذلك في الآخرة لارتفاع الملك ، واستواء الشريف والوضيع ، والحر والعبد ، ولم يكن لاحد فضل إلا بالتقوى ، ولما كان ذلك تكافأ الناس في الحدود والحرمة واقتص من كل واحد لصاحبه ، إلا أن يعفو المظلوم عن الظالم . وإنما لم يتكافأوا في الدنيا لئلا تدخل الداخلة على المالكين في مكافأتهم لهم ( 1 ) فلا تصح لهم حرمة ولا فضل في منزلة ، وتبطل فائدة التسخير . ومن قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد ، وهو اختيار ابن المنذر ، وقال الحسن البصري لا حد عليه . وأما ابن حزم فإنه رأى غير ما رآه جمهور الفقهاء ، فرأى أن قاذف العبد يقام عليه الحد . وأنه لا فرق بين الحر والعبد في هذه الناحية . قال : " وأما قولهم لا حرمة للعبد ولا للأمة فكلام سخيف . والمؤمن له حرمة عظيمة " . ورب عبد جلف خير من خليفة قرشي عند الله تعالى . ورأي ابن حزم هذا رأي وجيه وحق ، لو لم يصطدم بالنص المتقدم . 5 - العفة : وهي العفة عن الفاحشة التي رمي بها سواء أكان عفيفا عن غيرها أم لا ، حتى أن من زنا في أول بلوغه ثم تاب وحسنت حالته وامتد عمره فقذفه قاذف ، فإنه لا حد عليه . وإن كان هذا القذف يستوجب التعزير لأنه أشاع ما يجب ستره وإخفاؤه . ما يجب توفره في المقذوف به : أما ما يجب توفره في المقذوف به ، فهو التصريح بالزنا أو التعريض
--> ( 1 ) أي لئلا تفسد العلاقة بين السادة والعبيد .